مرح بشار حيدر… عندما يتحول التدريب إلى رسالة مجتمعية

في العشرين من عمرها، لم يكن دخول مرح بشار حيدر إلى عالم التدريب قرارًا نابعًا من ثقة كاملة أو حضور قوي أمام الجمهور. كانت شابة خجولة، تتجنب الظهور أمام الناس، لكنها كانت تحمل فضولًا مختلفًا: أن تقترب من مجتمعات جديدة، وتفهم الناس أكثر، وتجرّب نفسها في مساحة كانت تخيفها.
في أول تجربة تدريبية لها، وجدت نفسها بين نحو عشرين مشاركًا، معظمهم أكبر سنًا وخبرة. وقفت هناك لا كمدربة واثقة، بل كشخص يحاول أن يثبت لنفسه أولًا أنه قادر. ومن تلك اللحظة، بدأ شيء مختلف يتشكل بهدوء؛ ليس تغييرًا سريعًا، بل تحولًا تدريجيًا في طريقة رؤيتها لنفسها.
مع الوقت، لم يعد التدريب تجربة لكسر الخجل فقط، بل أصبح مسارًا ممتدًا بدأ عام 2014 في العمل المجتمعي، وتحوّل إلى مساحة تأثير حقيقية في حياة الآخرين. دراستها في العلوم السياسية منحتها فهمًا أعمق لطبيعة المجتمع والعلاقات بين الأفراد والمؤسسات، وساعدها ذلك لاحقًا في بناء أسلوبها في التدريب والتواصل والعمل المجتمعي.
لاحقًا، اختارت أن تطور أدواتها بشكل احترافي، فحصلت على دبلوم مهني في التدريب من اكاديمية اكسفورد للدراسات ، وأصبحت مدربة معتمدة لدى أكاديمية T&T، لتنتقل من تجربة التعلم الذاتي إلى العمل وفق منهجيات تدريبية أكثر تنظيمًا وعمقًا.
لكن مسيرتها لم تبقَ داخل قاعة التدريب فقط.
انتقلت إلى عالم الإدارة والتسويق والعلاقات العامة، حيث عملت مديرة للعلاقات العامة في أكاديمية إبداع، ثم مديرة تسويق في شركة Matrix، ولاحقًا في Triton Media. في كل هذه التجارب، لم تكن ترى التسويق كإعلانات وحملات فقط، بل كطريقة لفهم الناس وبناء علاقة حقيقية معهم.
بالتوازي، استمرت في العمل مع مؤسسات المجتمع المدني، وقدمت برامج تدريبية في القيادة، وبناء القدرات، وتدريب المدربين (TOT)، والمهارات الحياتية، وريادة الأعمال، مع تركيز خاص على تمكين النساء اقتصاديًا ومساعدتهن على تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
وخاضت تجربة ريادية ضمن مشروع خاص، لكنها لم تستمر نتيجة ظروف متعددة، غير أنها شكّلت محطة مهمة أضافت إلى خبرتها فهمًا أعمق لطبيعة إدارة المشاريع واتخاذ القرار.
في حياتها المهنية، لم يكن التحدي الأكبر في المناصب أو التنقل بين مجالات مختلفة، بل في القدرة على الاستمرار وسط ضغوط متعددة، والعمل في أكثر من اتجاه في الوقت نفسه، مع الحفاظ على توازن شخصي ومهني ليس سهلًا دائمًا.
على الصعيد المجتمعي والقيادي، شغلت منصب نائب رئيس JCI طرطوس، وكانت عضوًا في مجلس إدارة جمعية تنظيم الأسرة، كما أسست فريق FAY التطوعي، إيمانًا منها بأن التغيير الحقيقي يبدأ من مبادرات صغيرة لكنها صادقة في أثرها.
اليوم، تنظر مرح إلى مسيرتها ليس كقائمة وظائف أو إنجازات، بل كسلسلة تجارب صنعت شخصيتها المهنية. بالنسبة لها، التدريب ليس مهارة تُمارس، بل مساحة لصناعة وعي مختلف، ومساعدة الآخرين على رؤية ما يمكن أن يصبحوا عليه، لا ما هم عليه فقط.




