متفرقات

مهند صقر : الاوطان لا تبنى بالشعارات

كتب رجل الاعمال والمحامي الاميركي السوري مهند صقر مقالا مؤثرا يخاطب فيه اصحاب الضمائر والذين لا يؤمنون بالشعارات الواهمة

الوطن لا يُبنى بالشعارات.، بل بكرامة أصغر مواطن فيه

لا تسأل دائمًا: ما الذي يبني الأوطان؟

بل اسأل أولًا: ما الذي يهدمها؟

تهدمها الشعارات حين تتحول إلى بديل عن العمل،

وتهدمها الكلمات الكبيرة حين تخفي وراءها واقعًا صغيرًا ومؤلمًا،

وتهدمها الضمائر حين تنام تحت وطأة الظلم

وتنهار حين تصبح كرامة الإنسان أمرًا قابلًا للمساومة.

 

الوطن ليس علمًا نرفعه في المناسبات، ولا نشيدًا نردده ثم ننسى معناه.

الوطن هو الإنسان الذي يعيش فيه، هو حقه في أن يُعامل بكرامة، وأن يأمن على حياته ومستقبله، وأن يعرف أن القانون فوق الجميع، وأن العدالة لا تتغير بحسب الاسم أو النفوذ أو المكانة.

 

الأوطان ليست فنادق للإقامة المؤقتة، نغادرها عندما تضيق بنا أو تتراجع خدماتها ونعود إليها عندما تتحسن الظروف.

الوطن عقدٌ أخلاقي بين الإنسان والأرض والمجتمع والدولة عقدٌ نكتبه بالعدل، ونحفظه بالمسؤولية، ونوقّعه بالضمير.

 

لا يمكن لوطنٍ أن يكون قويًا بينما يشعر أضعف مواطنيه بأنه بلا قيمة.

ولا يمكن أن نبني مستقبلًا عظيمًا إذا اعتدنا السكوت عن الخطأ لأن الضحية ليست نحن.

فالمجتمعات لا تنهار في يوم واحد، بل تبدأ بالانهيار عندما يصبح الظلم عاديًا، والكذب مقبولًا، والفساد أمرًا معتادًا، والإنسان مجرد رقم لا صوت له.

 

الوطن الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم اقتصاده أو ارتفاع أبنيته أو قوة مؤسساته، بل يُقاس أيضًا بالسؤال الأبسط والأعمق:

 

كيف يعيش الإنسان العادي فيه؟

 

هل يشعر بالأمان؟

هل تُصان كرامته؟

هل يحصل على حقه دون واسطة؟

هل يستطيع أن يختلف دون أن يُهان؟

هل يعرف أن مستقبله لا يعتمد على من يعرف، بل على ما يستحق؟

 

إذا أردنا وطنًا عظيمًا، فلا نبدأ من القصور والمشاريع العملاقة، بل من الإنسان.

من المدرسة التي تعلّم لا تُلقّن.

من القانون الذي يحمي لا يخيف.

من المسؤول الذي يخدم لا يتسلط.

ومن المواطن الذي يعرف أن حقوقه تقابلها مسؤوليات.

من أراد وطنًا عظيمًا، فليبدأ من كرامة أصغر مواطن فيه.حين تُحترم كرامة الإنسان، يبدأ الوطن بالنهوض.وحين تُهان كرامته، مهما ارتفعت الجدران وتزينت الشوارع، يبقى البناء من الخارج قائمًا… بينما يبدأ الوطن من الداخل بالانهيار .