الأخصائية جيهان شقير تكشف: لماذا أصبحت آلام الظهر والرقبة “مرض العصر”؟

في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتزايد فيه الضغوطات اليومية، تبرز الحاجة أكثر من أي وقتٍ مضى إلى الوعي الصحي والاهتمام بالجسد. من هنا، تلمع الأخصائية في العلاج الفيزيائي جيهان شقير كنموذجٍ مهنيّ طموح يجمع بين الكفاءة العلمية والشغف الإنساني، حيث تسعى من خلال عملها إلى مساعدة الأفراد على استعادة توازنهم الجسدي والتخلّص من الآلام بأساليب علمية حديثة.
وفي هذه المقابلة، تسلّط الاخصائية جيهان شقير الضوء على أبرز القضايا المرتبطة بآلام الظهر والرقبة، وأهمية العلاج الفيزيائي، إضافةً إلى نصائح عملية للحفاظ على صحة العضلات والمفاصل.
وفي ما يلي نصّ الحوار:
– في ظل نمط الحياة السريع وقلة الحركة، إلى أي مدى أصبحت آلام الظهر والرقبة ظاهرة شائعة؟ وما الأسباب الرئيسية وراء ذلك؟
أصبحت آلام الظهر والرقبة من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً في أيامنا، ولم تعد تقتصر على فئة عمرية معيّنة، بل نشهدها بشكلٍ متزايد لدى الشباب أيضاً، وهو أمر لم يكن شائعاً في السابق. ويعود ذلك بشكلٍ أساسي إلى نمط الحياة المعتمد، حيث تقلّ الحركة ويطول الجلوس، سواء أمام شاشات العمل أو الهواتف الذكية. كما أن الجلوس بوضعيات خاطئة لفترات طويلة يؤدي إلى زيادة الضغط والتوتر على عضلات الظهر والرقبة. إضافةً إلى ذلك، يلعب ضعف العضلات وقلة ممارسة الرياضة دوراً كبيراً في تفاقم هذه الآلام، إلى جانب عامل مهم غالباً ما يتم تجاهله، وهو التوتر والضغط النفسي، اللذان ينعكسان بشكل مباشر على الجسم. ومن الظواهر الحديثة أيضاً ما يُعرف بـ”متلازمة الرقبة النصية” (Text Neck Syndrome) الناتجة عن الاستخدام المفرط للهواتف، والتي تسبّب آلاماً ملحوظة في منطقة الرقبة.
– كأخصائية علاج فيزيائي، ما أبرز الأخطاء التي يرتكبها الناس يومياً وتؤثر سلباً على صحتهم الجسدية دون أن ينتبهوا؟
من أبرز الأخطاء اليومية الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة بوضعيات غير صحيحة، من دون أخذ فترات استراحة للحركة، إذ يُنصح بالتحرّك كل نصف ساعة على الأقل. كما أن إهمال ممارسة الرياضة يؤدي إلى ضعف العضلات، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابات.
ومن الأخطاء الشائعة أيضاً تجاهل الألم، في حين أنّه يُعدّ بمثابة إشارة إنذار من الجسم يجب عدم إهمالها. كذلك، تلعب وضعية النوم دوراً مهماً، إذ إن اختيار الوسادة أو الفراش غير المناسب قد يساهم في تفاقم المشكلات الجسدية.
– يتساءل الكثيرون عن فعالية التمارين المنزلية مقارنة بالعلاج في العيادة، ما الفرق بينهما؟ ومتى يصبح التدخل المتخصص ضرورياً؟
تُعتبر التمارين المنزلية جزءاً أساسياً من خطة العلاج الفيزيائي، وهي ضرورية للحفاظ على النتائج التي يتم تحقيقها داخل العيادة، ولتحسين حالة المريض على المدى الطويل.
أما العلاج داخل العيادة، فيتميّز بكونه مخصّصاً لكل حالة على حدة، حيث يتم تقييم المريض بدقّة، والعمل يدوياً على العضلات، واستخدام تقنيات وأجهزة متخصصة عند الحاجة.
ويصبح التدخل المتخصص ضرورياً عندما يستمر الألم لفترة طويلة، أو يزداد حدّة، أو في حال وجود إصابة قوية. كما أنه في بعض الحالات، يتم توجيه المريض إلى طبيب مختص قبل البدء بالعلاج الفيزيائي، بحسب طبيعة الحالة.
– يلجأ البعض إلى المسكنات بدلاً من العلاج الفيزيائي. هل يشكّل ذلك خطراً على المدى الطويل؟
نعم، إن الاعتماد على المسكنات يشكّل خطراً على المدى الطويل، لأنها تكتفي بتخفيف الألم بشكل مؤقت من دون معالجة السبب الأساسي للمشكلة. وهذا قد يؤدي إلى تأخير العلاج الصحيح وتفاقم الحالة مع مرور الوقت.
كما أن الاستخدام المفرط للمسكنات قد يسبب آثاراً جانبية على المعدة والكلى. في المقابل، يركّز العلاج الفيزيائي على تحديد مصدر المشكلة ومعالجته بشكل جذري، مما يساهم في منع تكرار الألم.
– يُعتبر البيلاتس من التمارين الرائجة حالياً، برأيك ما أهميته؟ ولمن يُنصح به تحديداً؟ وهل يناسب جميع الفئات العمرية؟
يُعدّ البيلاتس من التمارين الشائعة والمفيدة، وهو مناسب لمعظم الفئات العمرية، شرط أن يتم تطبيقه بما يتناسب مع حالة كل شخص. ويتميّز هذا النوع من التمارين بقدرته على تحسين التوازن، وزيادة المرونة، وتقوية العضلات، لا سيما العضلات العميقة الداعمة للعمود الفقري (Core Muscles). وتكمن أهميته في مساهمته في التخفيف من آلام الظهر، وتعزيز استقرار الجسم بشكل عام. ويُنصح به للأشخاص الذين يسعون إلى تقوية عضلاتهم أو يعانون من آلام في الظهر، على أن يتم ممارسته تحت إشراف مختص، خاصةً في حال وجود إصابات أو مشاكل صحية.
– ما النصائح الأساسية التي تقدمينها للوقاية من الإصابات والحفاظ على صحة العضلات والمفاصل؟
أولاً، المواظبة على ممارسة الرياضة بشكل منتظم، لما لها من دور أساسي في تقوية العضلات والوقاية من الإصابات. ثانياً، الحفاظ على وضعية جسم صحيحة أثناء الجلوس أو الوقوف. كما يُنصح بالتمارين الخفيفة قبل ممارسة أي نشاط رياضي، لتحضير العضلات والمفاصل وتجنّب الإصابات. إضافةً إلى ذلك، الحفاظ على وزن صحي، لأن زيادة الوزن تؤثر سلباً على المفاصل وتزيد من احتمالية الشعور بالألم. وأخيراً، من الضروري الاستماع إلى إشارات الجسم وعدم تجاهل الألم، بل التعامل معه بجدّية لتفادي تفاقم أي مشكلة صحية.
وللمزيد من النصائح والإرشادات القيّمة، يمكنكم متابعة الأخصائية جيهان شقير عبر حسابها على إنستغرام “jc.physiotherapy”.
https://www.instagram.com/jc.physiotherapy?igsh=MWYxNDh0bzYzYjZjZQ==




