المصفقون بلا وعي: أخطر أعداء الدولة
التطبيل الأعمى لا يعكس ولاءً حقيقيًا، بل يزرع وهمًا خطيرًا يهدد استقرار الدولة

كتب المحامي ورجل الأعمال الأميركي من أصل سوري مهند صقر:
غالبًا ما يظن البعض أن من يطبل للرئيس أو للحكومة هو الأكثر ولاءً وحبًا للوطن، لكن التجربة التاريخية والواقع السياسي يثبتان أن التطبيل الأعمى لا يعكس ولاءً حقيقيًا، بل يزرع وهمًا خطيرًا يهدد استقرار الدولة.
المسؤول الذي يُحيط به التصفيق الزائف يعيش في وهم أن كل شيء على ما يرام، بينما الواقع يتآكل بصمت. المطبلون لا ينتقدون، ولا يجرؤون على قول كلمة حق، خوفًا من خسارة مكسب أو منصب أو رضا الحاكم، لكنهم بهذا السلوك لا يخونون الشخص الحاكم فقط، بل يخونون الدولة نفسها. فالحب الحقيقي للوطن يظهر من خلال النقد البنّاء، والحرص على كشف الأخطاء ومعالجتها، وليس من خلال دفن الحقائق تحت صوت المديح الزائف.
التاريخ يعلمنا أن أعظم الكوارث لم تأتِ من أعداء الخارج، بل من الداخل، من أولئك الذين حولوا الحاكم إلى رمز لا يُساءل عن أفعاله. هؤلاء هم من يتركون الدولة تنهار، وهم أول من يفر منها عند أول عاصفة سياسية أو اقتصادية.
الاستقرار الحقيقي لأي دولة يقوم على الجرأة في قول الحقيقة، وعلى مواجهة الأخطاء، وليس على إسكات الأصوات الناقدة. التطبيل الأعمى هو سلاح ذو حدين: يعطي انطباعًا زائفًا بالنجاح ويُخفي مؤشرات الخطر حتى تصبح الدولة عرضة لأزمات لا يمكن التنبؤ بها.
لذلك، يجب أن نعي جميعًا أن أخطر أعداء الدولة ليس من يختلف معها، بل من يصفق لها دائمًا، ويغرس وهمًا في نفوس المسؤولين بأن كل شيء يسير على نحو صحيح، بينما الواقع قد يكون مغايرًا تمامًا. الدولة بحاجة إلى من يقول الحقيقة بصدق، لا من يدفنها تحت أصوات المديح الكاذب .




